علي أنصاريان ( إعداد )
77
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
لاحترامهم حملة القرآن ومفسرية ومن يتعلّق به ، وأمّا في الآخرة ، فلحمايته حفظته ومتدبريه والعامل به من عذاب اللّه كما يحمي الحمى من يلود به ، وقيل : أراد بحماه محارمه ، أي منع بنواهيه وزواجره أن يستباح محارمه . « وأرعى مرعاه » أي هيأه لأن يرعى ، واستعار لفظ المرعى للعلوم والحكم والآداب الّتي يشتمل عليها القرآن ووجه المشابهة أنّ هذه مراعي النفوس وغداؤها الّذي به يكون نشوها العقليّ ، وتمامها الفعليّ كما أن النبات والعشب غذاء للأبدان الحيوانيّة الّذي يقوم بها وجودها . ( 598 ) وأقول : يحتمل أن يكون المراد به أنهّ جعل له حدودا وحرمات ، ونهى عن انتهاكها وارتكاب نواهيه وتعدّي حدوده ، ورخصا أباح للناس الانتفاع بها والتمتّع منها ، ويمكن أن يقال : « أحمى حماه » أي منع المغيرين من تغيير قواعده « وأرعى مرعاه » أي مكن المطيعين من طاعته ، وهي الغذاء الروحانيّ الذي به حياتهم الباقية في النشأة الآخرة . و « المشتفي » طالب الشفاء كالمستشفي كما في بعض النسخ أي فيه شفاء من الأمراض المعنويّة كالجهل والضلال كما قال - تعالى - : شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ( 599 ) أو منها ومن الأمراض البدنيّة أيضا بالتعوّذ ونحوه كما قال - سبحانه - : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ( 600 ) . و « الكفاية » بالكسر ، ما به يحصل الاستغناء عن غيره ، وهذه الكفاية لأهله ، ومن أخذ غوامضه منهم ورجع في تأويل المتشابهات ونحوه إليهم . ( 601 ) 153 - ومن خطبة له عليه السلام صفة الضال
--> ( 598 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 3 ، ص 238 ، ط بيروت . ( 599 ) يونس : 57 . ( 600 ) الإسراء : 82 . ( 601 ) بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 68 ، كتاب الإيمان والكفر ، ص 374 .